وهو شيخ الإجازة والإذن بالرواية مع تساهله فيها لأنه أذن لكل من استأذنه من
دون دقة وتثبيت كما يلي .
قال المزي في " تهذب الكمال " وقبله " يعقوب بن سفيان " في " المعرفة
والتاريخ " : قال أنس بن عياض ، عن عبيد الله بن عمر : كنت أرى الزهري يعطى
الكتاب فلا يقرأه ولا يقرأ عليه ، فيقال له : نروي هذا عنك ؟ فيقول : نعم ( 1 ) .
ويأتي فيما يدل على ذلك في بابه .
وهو عند بني أمة مقربا محبوبا لأنه سوى خدمته في نشر الحديث كان
جنديا ( 2 ) ومنديلا لهم ( 3 ) ، يتمسحون به قذارة الظلم والغدر .
الزهري والأمويون
كان الزهري من دعاة بني أمية اتصل بهم سنة 65 ه في خلافة مروان بن
الحكم ، كما قال نفسه وفدت على مروان وأنا محتلم ( 4 ) .
وقال الذهبي بعد ذلك : هذا بعيد ، وإنما المعروف وفادته أول شئ على
عبد الملك في أواخر إمارته .
ولا يخفى ان استبعاد الذهبي في غير محله ، لأن الجمع بينهما من
الممكنات العادية وأنهما من المثبتين في أمره فيمكن وفادته على مروان عند
خلافته في المدينة سنة 65 ه والآخر على عبد الملك في الشام سنة 82 ه من أول
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 6 - تهذيب الكمال 26 / 439 - 440 .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 229 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 370 .
( 4 ) تاريخ الاسلام وفيات 61 - 80 - ص 42 .