إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه ( 1 ) .
فالمتيقن من أمر الزهري في صلته إلى بني أمية ، من بعد يزيد بن معاوية في
وفده على مروان بن الحكم في سنة 65 ه ( 2 ) وفي سنة 82 ه على عبد الملك في
الشام إلى آخر عمره سنة 124 ه وذلك بعد فترة من ادبار الناس عن بني أمية من
بعد قتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بالطف ووقوع الحرة في قتال
أهل المدينة .
فلا ريب في ذلك لأحد ان بني أمية من بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) كانوا على
جرف الفنا والخراب ، ولذلك أخذوا طرق المختلفة والمتفاوتة حتى لا يدرون ما
يفعلون ففي حين يقتلون المعارضين ويصلبونهم وفي الأخرى ينتشرون
الأكاذيب والموضوعات هدما للسنة النبوية .
فأمثال الزهري قد استحكموا الأركان وجوزوا للناس حكم الصادر من
ناحية الخلفاء في دمشق وتزكيتهم الخلفاء من الظلم في أعين الناس ، كما يظهر من
كلام الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وسلمة بن دينار إليه وتهيؤوا من ناحية الأخرى
أسباب ظهور العباسيين بالظلم والشقاوة على أهل البيت والأئمة الميامين
( صلوات الله عليهم ) .
فلولا " الزهري " وأضرابه وأتباعه من المحدثين والعلماء ، ما وقع على أهل
البيت ( عليهم السلام ) من الظلم بمثل ما يشاهد من أمرهم . وما هجر الناس عن علومهم ، فهم
السبب الأصلي في انقطاع الناس عن علوم أهل البيت لأن دفاتر الزهري وكتبه
المرسلة إلى البلاد المختلفة بأمر الخلفاء ، لبني أمية ، ملئت الأعين وتلقت بالقبول ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 472 .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 61 - 80 ص 42 .