لنا ، فإن مما لا شك فيه اهتمام عمر بن عبد العزيز بها وتعميمه لها إلى كل الأمصار
التي له عليها سلطان - دليل على أنها كانت تشتمل على مجموعة كبيرة من
الأحاديث التي جمعها له الزهري ! ! !
وكان الزهري فيما يبدو : أول من أرسل ما جمعه من السنة إلى عمر ابن عبد
العزيز إذ لم نعلم أن أحدا سبقه إلى ذلك ، وإنما الثابت هو قول المالك بان : " أول
من دون العلم ابن الشهاب " ( 1 ) .
وقال الذهبي : قال عبد الرزاق : سمعت معمرا يقول : أتيت الزهري بالرصافة
فجالسته فجعلت أسأله حتى ظننت أني قد فرغت منه فلما مات مر علينا بكتبه
على البغال ، وفي لفظ للإمام أحمد ثنا عبد الرزاق سمعت معمرا يقول : كنا نرى أنا
قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من
خزائنه ، يعني من علم الزهري ( 2 ) .
قلت : يعني الكتب التي كتبت عنه لآل مروان ( 3 ) .
فيعلم من ذلك إن الزهري تكفل أمر التدوين في خلافة عبد الملك وابنه
الوليد وبعده سليمان قبل ان يأتي عمر بن عبد العزيز .
لان عبد الملك مات في سنة 86 ه وابنه الوليد قتل في سنة 96 ه ومات
سليمان في سنة 99 ه وعمر في سنة 101 ه كما ذكرنا في ترجمتهم .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 3 و 3 .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 234 - 235 - حليه الأولياء 3 / 361 .
( 3 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 235 .