ولم يكتف الزهري بما دونه بطلب عمر بن عبد العزيز ، وما دونه قبل ذلك
كالذي أشار إليه : صالح بن كيسان وأبو الزناد وانما : استمر بعد ذلك على الجمع
والتدوين حتى أدرك أواخر خلافة هشام بن عبد الملك وبلغ منيته سنة 124 ه .
فقد روى : أن هشام بن عبد الملك طلب منه ان يملي على بعض ولده ، شيئا
من الحديث ، فدعا بكاتب ، وأملى عليه أربعمائة حديث ( 1 ) .
وروي أيضا : ان هشاما : أقام كاتبين يكتبان عن الزهري فأقاما سنة يكتبان
عنه ( 2 ) .
وروي عن يونس بن يزيد قال : قلت للزهري اخرج إلي كتبك ، فأخرج إلي
كتبا فيها شعر ( 3 ) .
وجاء عن معمر أنه قال : كنا نرى انا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد
بن يزيد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته : يعني من علم الزهري ( 4 ) .
وروى الذهبي عن إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني : حدثنا الفريابي ،
سمعت الثوري ، يقول : أتيت الزهري فتثاقل علي ، فقلت له : أتحب لو أنك أتيت
مشايخ ، فصنعوا بك مثل هذا ؟ فقال : كما أنت ، ودخل ، فأخرج إلي كتابا ، فقال خذ
هذا فاروه عني ، فما رويت من حرفا .
هامش
( 1 ) المحدث الفاصل 397 ، المختصر من تاريخ دمشق 23 / 234 .
( 2 ) جامع بيان العلم 100 .
( 3 ) جامع بيان العلم 99 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 5 / 334 وتاريخ مدينة دمشق 55 / 334 ، جامع بيان العلم 476 ، تاريخ الاسلام
وفيات 121 - 140 ص 325 .