وعن عبيد الله بن عمر قال : رأيت الزهري يؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له :
يا أبا بكر كتابك وحديثك نرويه عنك ، فيقول : نعم ( 1 ) .
عن الأوزاعي : أن الزهري دفع إليه صحيفة وقال : أروها عني ( 2 ) .
وروى الحاكم بسنده عن رجل من أهل الري يقال له : أشرس قال : قدم علينا
محمد بن إسحاق ، فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا إسحاق ابن راشد
فجعل يقول : ثنا الزهري وثنا الزهري قال : فقلت له : أين لقيت ابن شهاب ؟ قال لم
القه مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له ثم ( 3 ) .
فهذه الروايات وغيرها الواردة في هذا المعنى : تفيد أن الزهري كان يتساهل
في نقل السنن وإجازتها وتدوينها التي كان قد بدأها أيام طلبه ، وعززها بمحاولته
الشاملة على عهد : عمر بن عبد العزيز وأتمها باستمراره على ذلك بعد تلك
المحاولة الموفقة ، وأنه كان مدركا لأهمية تدوينها وضرورة تسجيلها حسب
المطلوب والمختار من الخليفة أو الخلفاء .
ومما يؤكد ما روي عنه من أنه قال : لولا أحاديث سألت علينا من المشرق
ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابه ( 4 ) .
وقوله : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الامراء فرأينا ان لا
نمنعه أحدا من المسلمين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 5 / 338 - تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 245 .
( 2 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله 479 .
( 3 ) الحاكم : معرفة علوم الحديث 110 .
( 4 ) والخطيب : تقييد العلم 107 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 5 / 324 حلية الأولياء 3 / 362 - تقييد العلم ص 107 .