والحديث ، ومع ذلك يكتب إلى " أبو بكر بن حزم " وغيره يلتمس حديث رسول
الله .
وقال في ذلك جعفر بن محمد : شرقا أو غربا ، فلا تجدان علما صحيحا إلا
خرج شيئا من عندنا وقال أيضا : حديث جعفر خير من الدنيا وما فيها . . . الخ .
وفي رواية أخرى تنتهي أيضا إلى عبد الله بن دينار قال : كتب عمر بن عبد
العزيز إلى أهل المدينة ، ان انظروا حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاكتبوه ، فاني خفت
دروس العلم وذهاب أهله ( 1 ) .
ولكن عمر بن عبد العزيز لم يمهله الله فمات قبل أن يبعث إليه أبو بكر ابن
حزم أو أحدا من أهل المدينة .
هذا وكان ممن كتب إليهم عمر بن عبد العزيز : محمد بن مسلم بن شهاب
الزهري الذي كان موضع ثقة عمر ، ومحل تقديره لما بينهما من العلائق والمودة
والزمالة العلمية ، من قبل عشرين عام فقام ابن شهاب الزهري بما كلف به وادى
المهمة إذ جمع السنن في دفاتر وبعث بها إلى عمر بن عبد العزيز ووزعها عمر
بدوره على الأمصار الاسلامية .
روى سعيد بن زياد قال : سمعت ابن شهاب يحدث سعد
ابن إبراهيم أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن ، فكتبناها
دفترا دفترا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا ( 2 ) .
وإذا كان عدد ما اشتملت عليه تلك الدفاتر من الأحاديث مجهولا بالنسبة
هامش
( 1 ) الدارمي : السنن 1 / 104 ، تقريب التهذيب 1 / 413 تقييد العلم ص 106 .
( 2 ) ابن عبد البر : جامع بين العلم وفضله 1 / 78 فتح الباري 1 / 194 .