الحركة التي أبدأها سعيد بن المسيب تجاه بني أمية بتحريم حكمهم
والتخلف عن أمرهم يشرح لنا صحيفة الأموية ومساعدة الزهري على نشر السنن
ما ناحيتهم ، ولطائف هذه الحركة كما يعلم من زوايا حياته وحيات غيره من
المحدثين يوقفنا على أن السنن المتلقاة من بعد التدوين لمخلوقة للأمويين
والمحدثين المباشرين للتدوين المستأجرين لهم أيضا .
تدوين السنة أو محوها ؟
كل من تتبع التاريخ يعلم من دون خفاء إن الأمر الصادر من ناحية الشيخين
أبي بكر وعمر باحراق الكتب الأحاديث والآثار ( 1 ) فرع تثبيت الكتابة من قبل
خلافتهما في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فالأمر بالتدوين بعد محو الآثار بالتمزيق والتخريق كاشفة عن أمر لا يتصور
أن يصدر من شخص واحد ، بل هو أمر دقيق منبعث عن الأفكار المجربة المعلمة
للتخريب والتمريض للسنة النبوية وهدم الشريعة .
ولهذا ، أمروا بالتدوين في رأس المأة الأولى بأيدي الظلمة وأعوانهم
ومجالسيهم من المحدثين مثل أبي بكر بن حزم والزهري وغيرهم .
هامش
( 1 ) يراجع مصادره تقييد العلم : ص 59 - 63 - جامع بيان العلم : 1 / 66 .