تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محو السنة أو تدوينها — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الحركة التي أبدأها سعيد بن المسيب تجاه بني أمية بتحريم حكمهم والتخلف عن أمرهم يشرح لنا صحيفة الأموية ومساعدة الزهري على نشر السنن ما ناحيتهم ، ولطائف هذه الحركة كما يعلم من زوايا حياته وحيات غيره من المحدثين يوقفنا على أن السنن المتلقاة من بعد التدوين لمخلوقة للأمويين والمحدثين المباشرين للتدوين المستأجرين لهم أيضا .

تدوين السنة أو محوها ؟

كل من تتبع التاريخ يعلم من دون خفاء إن الأمر الصادر من ناحية الشيخين أبي بكر وعمر باحراق الكتب الأحاديث والآثار ( 1 ) فرع تثبيت الكتابة من قبل خلافتهما في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالأمر بالتدوين بعد محو الآثار بالتمزيق والتخريق كاشفة عن أمر لا يتصور أن يصدر من شخص واحد ، بل هو أمر دقيق منبعث عن الأفكار المجربة المعلمة للتخريب والتمريض للسنة النبوية وهدم الشريعة . ولهذا ، أمروا بالتدوين في رأس المأة الأولى بأيدي الظلمة وأعوانهم ومجالسيهم من المحدثين مثل أبي بكر بن حزم والزهري وغيرهم .
هامش
( 1 ) يراجع مصادره تقييد العلم : ص 59 - 63 - جامع بيان العلم : 1 / 66 .