يترفانه ، فشب بلا أدب ، وكان سائل الأنف ( 1 ) .
وروى ابن يحيى الغساني ان روح بن زنباع قال : دخلت يوما على
عبد الملك وهو مهموم ، فقال : فكرت فيمن أوليه أمر العرب فلم أجده ، فقلت : أين
أنت عن الوليد ؟
قال : انه لا يحسن النحو . قال : فقال لي : رح إلي العشية فإني سأظهر كآبة ،
فسلني ، قال : فرحت إليه ، والوليد عنده فقلت له : لا يسوءك الله ما هذه الكآبة ؟ قال :
فكرت فيمن أوليه أمر العرب ، فلم أجده ، فقلت : وأين أنت عن ريحانة قريش
وسيدها الوليد ! فقال لي : يا أبا زنباع ، إنه لا يلي العرب إلا من تكلم بكلامهم ، قال :
فسمعها الوليد ، فقام من ساعته وجمع أصحاب النحو وجلس
معهم في بيت وطين عليه ستة أشهر ، ثم خرج وهو أجهل مما كان فقال
عبد الملك : أما إنه قد أعذر ( 2 ) .
وروى العتبي : إن عبد الملك أوصى بنيه عند الموت بأمور ، ثم قال : للوليد : لا
ألفينك إذا مت تعصر عينيك وتحن حنين الأمة ، ولكن شمر ائتزر وألبس جلد نمر
ودلني في حفرتي وخلني وشأني ، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا ، فقل
بالسيف هكذا ( 3 ) .
وقد ذكرنا وصية عبد الملك لولده الوليد في ترجمة عبد الملك آنفا أنه
أوصى له بالحجاج فراجع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام وفيات 81 - 100 : ص 499 .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 81 - 100 : ص 497 .
( 3 ) تاريخ الاسلام وفيات 81 - 100 : ص 497 - 498 - المنتظم : 6 / 276 .
( 4 ) تاريخ الاسلام وفيات 81 - 100 : ص 144 - المنتظم : 6 / 275 .