الصحيح من ضعيفه وصدقه من كذبه مما يعجز الباحث عن حصر أسمائها فضلا
عن جمعها واستيعابها .
وإذا كان الوضع في الحديث أمرا واقعا لا يتطرق إليه احتمال فلا بد أن
نتحدث في عللها وأسبابها الرئيسي لا التمذهب والتعصب السائر بين الطوائف
والفرق ، لأنهم عند حصر أطراف القضية جعلوا قتل العثمان مبدء الحركة نحو
وضع الحديث لأن الناس عند ذلك صاروا فريقان ، فرقة مع علي بن أبي طالب
وفرقة مع عثمان .
ولا يخفى على اللبيب المتفكر الفقيه ان هذا التوجيه ليست إلا كتمان حقيقة
نحو إخفاء المخاصمات الواقعة من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أمر " سقيفة بني ساعدة " في
ضرب الزهراء ( عليها السلام ) وغصب فدك ، والهجمة المفجعة باحراق البيت أو
البيعة لأبي بكر كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " في رواية صحيحة
على شرط الشيخين ( 1 ) .
فلا يصح بعد ذلك ، القول في مبدأ الوضع بمقتل العثمان لان في ذلك
حركة نحو تبرئة الأولين وكتمان أمر بين ، فالمعاندة البغيضة على انكار وصاية
علي بن أبي طالب نشأت من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان لم نقل في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند موته
في قصة طلب الدواة والقلم لكتابة شئ لن تضل الأمة ما داموا متمسكين بها ،
فالرواية على ما في صحيح البخاري مكررا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إئتوني بكتاب أكتب لكم
كتابا لا تضلوا بعده . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 432 رقم 37045 - انظر تحقيق الرواية في كتابنا " احراق بيت
فاطمة في الكتب المعتبرة عند أهل السنة " المطبوع 1417 ه .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب العلم - باب كتابة العلم : 1 / 37 - 5 / 138 باب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاته
والاعتصام باب : كراهية الخلاف : 9 / 774 رقم 2169 .