فعلى ذلك يعد من الأسباب والعلل الرئيسي في الوضع ، صد الناس
وحرمانهم عن علومهم المخزونة في مشكاة أنوار علم علي ابن أبي طالب الذي
قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 1 ) ، فالمنع من علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تساوق الوضع في الحديث ونشر القصص في الدين وهدم أركان اليقين ألم تر أن
الخليفة عمر بن الخطاب حين استخلف حبس ثلاثة - " ابن مسعود " و " أبا درداء "
و " أبا مسعود " وقال لهم : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله ( 2 ) .
وأذن لتميم الداري الراهب النصراني أن يقص في مسجد رسول الله ( 3 ) ،
وكان نفس عمر بن الخطاب يجلس إليه ويستمع إلى قصصه ( 4 ) وإنما أخذ ذلك
من اليهود والنصارى ( 5 ) .
نعم ، الوضع في الحديث اشتد في الأزمنة اللاحقة حتى تم نصابها في الشام
من معاوية بن أبي سفيان إلى آخر خلفاء بني أمية كما نتلو عليك صحيفتهم في
ترجمة " الزهري " .
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 126 - 127 فتح الملك العلى للغماري ص 12 - 17 قطع بصحة الحديث والخطيب في
تاريخ بغداد 7 / 172 - 4 / 348 ، 11 / 49 - 50 - 51 - ابن حجر في رسالة له المطبوعة في آخر " المرقاة "
للقاري وفيها الرد على من ضعف حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقال : هذا الحديث أخرجه
الحاكم وقال إنه صحيح وخالفه ابن الجوزي والصواب خلاف قولهما معا وان الحديث من قسم
الحسن ، وأخرجه السيوطي من " الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة " قرأه ص 31 - 32 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 .
( 3 ) كنز العمال 10 / 280 - سير أعلام النبلاء 2 / 446 - تهذيب تاريخ دمشق 3 / 360 - مصنف عبد الرزاق
3 / 219 - الإصابة 1 / 183 تهذيب الأسماء 1 / 138 - الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 161 .
( 4 ) الزهد والرقائق ص 508 - القصاص والمذكرين ص 29 .
( 5 ) المفصل من تاريخ العرب 8 / 378 .