التمهيد
الوضع في الحديث
إذا نظرنا إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة في عدد كبير ، نطمئن
ونصدق بوقوع الوضع ، مع كثرة الكذابين في السنن والآثار ، وكذلك تناول علماء
أصول الحديث ، هذه المسألة بعقد الأبواب لها في كتبهم ، كما أن هناك طائفة كبيرة
من رواة الحديث جرحوا وردت رواياتهم لإتهامهم بالكذب والوضع في
الحديث .
ولا عبرة في ذلك بقول بعض المتكلمين حيث أنكر وقوع الوضع في
الحديث بالكلية ، كما أشار إليه ابن كثير ، غير أنه لم ينسبه إلى شخص بعينه ، أو
طائفة معروفة ، وتعقب ذلك بان هذا القائل إما أنه لا وجود له أصلا ، أو أنه في غاية
البعد عن ممارسة العلوم الشرعية ( 1 ) .
وعلى ذلك ، فمن البديهي ، إن إنكار وقوع الوضع إنكار أمر وجداني
محسوس كما نشاهد في المؤلفات الكثيرة المطبوعة وغيرها في الوضاعين ، لا
سيما إذا عرف أن هناك من الأدلة المحسوسة والشواهد الواقعة ما تدل على أن
بعض ما ينسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يصدر من
لطافة طبعه ومشكاة نبوته .
وقد حاول بعض العلماء ، في رد على من ادعى إنكار وقوع الوضع في
الحديث محتجا بما روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله :
هامش
( 1 ) اختصار علوم الحديث : ص 80 .