على حمار ، فقيل له أين تريد يا أبا بسطام ؟ قال أذهب أستعدي على هذا - يعني
جعفر بن زبير - وضع على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أربعمائة حديثا كذبا ( 1 ) .
وهذا عدد اعترفوا بها ، وستعرف من أمر " التدوين " بأيدي العاملين
والمستأمرين من جانب الشام ، بإشارة من بني أمية وبني مروان الحلفاء على هدم
السنن النبوية .
من المسلم لدى أئمة الحديث وعلماء النقد أن وقوع الوضع في الحديث
من الأمور التي لا يصح أن يمتري فيها وأن من الجهل المركب ادعاء إنكارها .
يقول الشيخ أبو شهبة : إن السائر على نهج هؤلاء القوم في معرفة السنة
يجزم كما جزموا بوقوعه ، فهناك من الأحاديث الكثيرة ما لا يشك عاقل وهب هذه
المنحة الربانية أنه مكذوب مختلق لاستحالة أن يأتي به الشرع ، فإن الشرع لا
يناقض العقل ولا يأتي على خلافه ، وهذا الرأي - أي إنكار وقوع الوضع في
الحديث - له خطره على الشريعة لأن التمسك به يقتضي تصحيح الباطل
والمحال ، واعتماد روايات تقلل الثقة بالأنبياء والمرسلين وتذهب بعصمتهم ،
وفي هذا من الخطر على الشرائع والأديان ما لا يمكن معه إقامة دين ، وإثبات حق ،
فما أحق هذا الرأي أن يجعل دبر الأذنين ( 2 ) .
وجملة القول : أن الوضع في الحديث والكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر
حاصل واقع لا شبهة فيه ، وهو الدافع الأول لاهتمام أئمة الحديث في النقد وفي
تنقية حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل ما شابه مما ليس منه ، وقد أسفر هذا الجهد
الجهيد ، والكفاح الدائم عن وجود هذا العدد الهائل من المؤلفات في تمييز
هامش
( 1 ) الضعفاء الكبير : 1 / 182 - الوضع والوضاعون : ص 122 - المجروحين : 1 / 212 .
( 2 ) الوضع في الحديث : 9 .