فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشا ؟ ! أنت مقتول . ثم خرج
إلى المسجد وفيه نفر من المهاجرين فقال : أوصيكم بشيخي هذا خيرا ،
والله لئن أحدثتم فيه حدثنا لا أعطيكم إلا السيف . فقال بعضهم :
ألا تسمعون لما يقول هذا ؟ فرد عليهم آخرون : لا تلوموه أن يتكلم
في ابن عمه ( 1 ) .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا الهيثم بن عدي ، عن
ابن عياش قال ، قال عبد الله بن عباس : قدم سعيد بن العاص من
الكوفة حاجا فمرض بمكة ، فدخل عليه ( علي رضي الله عنه ( 2 ) )
يعوده وعنده معاوية ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن خالد بن
أسيد ، فأوسعوا له عند رأسه ، فسأله ، فلما فرغ قال له معاوية :
أبا حسن ، إني قائل لك قولا فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه
فإن من ورائه ما تحب ، إنه والله ما صاحبنا غيرك ، ولو سكت عنا
ما نطق من قال معك ، وما يغصب أمرنا إلا بك ، وإن الذين معك
اليوم لعليك غدا ، ولئن لا يشنأك لنكونن أحب إليهم منك ، وباطلنا
أحب إليهم من حقك ، إنك والله ما أنت بقوي على ما تريد ، ولا نحن
بضعفاء عما نطالب . فقال علي : يا معاوية أفتراني أقعد أقول وتقول ! !
ثم خرج .
قال ابن عباس ، فلقيته فعرفت الغضب في وجهه ، فدخلت
على سعيد بن العاص فسألته ، ثم قلت لهم : كأنكم أنفرتم شيخكم !
فقال معاوية : أردنا تسكينه فنفر . فقلت : ولم ؟ فوالله إنه لوقور
هامش
( 1 ) وانظر في معناه تاريخ الطبري 5 : 101 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .