لا أعطيكم إلا السيف . ثم أتى عمارا فقال : أبا اليقظان ، إني تركت
بالشام أكثر من عدد أهل الحجاز ، كلهم شجاع فارس ، يقيم الصلاة
ويؤتي الزكاة ، ويحج البيت ، لا يعرف عمارا ولا سابقته ، ولا
عليا ولا قرابته ، فإياك أن تنجلي الغمة فيقال هذا قاتل عمار . فقال :
أبالقتل تخوفني ؟ والله يا بني أمية لا تسبوني ونقول أحسنتم .
* حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال ، حدثنا عبد الله بن
صالح قال ، حدثني الليث بن سعد : أن معاوية رضي الله عنه لما سمع
الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم على عثمان أقبل من الشام بغير إذن ، فدخل مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فوجد عليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم في
ناحية المسجد يتحاورون ، فسلم عليهم ثم قال : أبإذن منكم ؟ قالوا :
نعم يا معاوية . فقعد فقالوا : ما جاء بك ؟ قال : الذي دخل بينكم ،
فإن الناس قد رأوا أن هذا الامر ميراث لكم أيها النفر ، ليس لأحد
فيه حق معكم ، حتى إنهم ليقولون فلان بعد فلان ، وفلان بعد فلان
كأنه ميراث ، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم ،
وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم . قالوا : ومن ذاك ؟ قال : أنا
أولهم ، فوقع به علي فضعف من أمره ، فقام فدخل على عثمان رضي
الله عنه ، فقال : معاوية ؟ قال : نعم . قال : ما جاء بك ؟ قال :
الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك ، ثم أخبره بما كلم به عليا
وأصحابه ، وما أجابه به علي ، ثم قال له : إني قد جئت معي بظهر
فاركب الآن فأقدم على أهل الشام ، فإنك أحب الناس إليهم حتى
ترى رأيك . فقال : ما أريد أن أفر . قال : فأذن للناس في القتال .
تاريخ المدينة — صفحة 1094
مساهمون: ابن شبة النميري
ص١٠٩٤