لا أريد أفتح سنة السور قال : فبقيت أخرى ، إن رأيت أن تردني
إلى عملي فافعل . قال : نعم ، ولاك من هو خير مني : عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، فأخرج إلى عملك . فركب ثم قال لمن حضره :
يا أهل المدينة دونكم جزوركم - يريد عثمان - وستعلمون كيف
العاقبة ( 1 ) .
* حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ،
حدثنا مطرف بن أبي بكر الهذلي ، عن أبيه ، عن الزهري قال ،
كان أمراء الأجناد يقدمون على عثمان في كل عام ، فقدم عليه ابن
أبي سرح من مصر ، ومعاوية من الشام ، وعبد الله بن عامر من البصرة
وسعيد بن العاص من الكوفة ، فقال لهم عثمان ( 2 ) : يا بني أمية
أنتم باطنتي دون ظاهري ، وقد أكثر الناس شكايتي حتى تناولني بها
البعيد ، وآذاني بها القريب ، فأشيروا علي ؟ فأشار عبد الله بن عامر
- وكان امرأ سخيا - فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس إنما يرضيهم
ما أسخطهم ، وهي هذه الأموال ، فأعطهم منها تستل بذلك سخائم
صدورهم وضغائن قلوبهم وضبابها .
ثم تكلم ابن أبي سرح فقال : يا أمير المؤمنين إن لك عليهم
حقا ولهم عليك حقا ، فأعطهم حقهم عليك وخذهم بحقك عليهم ،
واتبع سنة الدين قبلك يجتمعوا بالرضا عليك .
ثم تكلم سعيد بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد
هامش
( 1 ) وانظر في معناه التمهيد والبيان لوحة 89 ، 90 .
( 2 ) في الأصل " له " والمثبت يقتضيه السياق .