غيور يسيق ( 1 ) بغير مضغ ، فإياكم يا بني أمية . لا تمثلوا به فيمثل
بكم .
قال : وكان معاوية وعمرو رضي الله عنهما عند عثمان رضي الله
عنه ، فقال لهما : قوما فأعذراني . فخرجا ، فقال معاوية لعمرو :
تكلم . قال : بل أنت فتكلم فأنت أعلم بعذر صاحبك ، فقال
معاوية : يا أهل المدينة إن قولكم اليوم سنة على من سواكم ، وحكم
على من خالفكم ، وقد خلى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل ،
فإن تركتموه حتى يمضي قام الامر فأقمتم به ، وكان لكم وإليكم ،
وإن أمضيتموه وأقمتم أتهمكم الناس على حكمكم وحكموا عليكم ،
وإن الفتنة تنبت على ثلاث : على التخون ثم السكون ثم الخلع
وهي العظمى ، وفيها يصير الصغير كبيرا والشريف وضيعا ، ويقول
فيها من لم يكن يسمع منه فيسمع له ، ولا يقال معه .
ودعا عثمان عليا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص رضي الله عنهم
ليذروه فقال الوليد بن عقبة :
دعونا رجالا من قريش لينطقوا * بعذر أبي عمرو فلم يحفظوا الحرم
فأما علي فاختلاجة أنفه * وطلحة قد أشجى وعمرو قد اصطلم
ولولا علي كان جل مقالهم * كضرطة عير بالصحاصح من إضم
ولكنه مهما يقل يسمعوا له * ومهما مضى فيما أحاذره أمم
* حدثنا القاسم بن الفضيل قال ، حدثني عمرو بن مرة ، عن
سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان رضي الله عنه ناسا من أصحاب
هامش
( 1 ) يسيق : أي يتابع الكلام في يسر .