يا رسول الله ؟ قال : " إذا رأته هبته وفرقت منه " . قال : ما فرقت
من شئ قط ، فانطلق عبد الله يتوصل بالناس ويعتزي إلى خزاعة ،
ويخبر من لقي أنما يريد سفيان ليكون معه ، فلقي سفيان وهو ببطن
عرنة وراءه الأحابيش ( 1 ) من حاضرة مكة ، قال عبد الله : فلما
رأيته هبته وفرقت منه ، فقلت : صدق الله ورسوله ، ثم كمنت
حتى هدأ الناس ، ثم اعتورته فقتلته ، فزعموا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله ، وحكوا - والله أعلم -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عصاه ، فقال " تخصر ( 2 )
بها - أو أمسكها " فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها فجعلت
في كفنه بين جلده وثيابه . ولا ندري من أين بعث النبي صلى الله
عليه وسلم ابن أنيس إلى ابن نبيح ، أمن المدينة أم من غيرها ؟ .
( قدوم عروة بن مسعود وإسلامه ) ( 3 )
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثني محمد بن فليح ،
هامش
( 1 ) الأحابيش : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ، قال ابن إسحاق إن الأحابيش
هم بنو الهون وبنو الحارث من كنانة وبنو المصطلق من خزاعة ، تحبشوا أي تجمعوا ،
فسموا بذلك ، نقله السهيلي في الروض ، والمراد بالأحابيش هنا أخلاط الناس ممن انضم إليهم
لمحاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ( السيرة الحلبية 2 : 288 ، تاج العروس " حبش " ) .
( 2 ) التخصر : الاتكاء على قضيب ونحوه . ( الزرقاني 2 : 76 ، المغازي للواقدي
2 : 533 ) ، وفي السيرة الحلبية 2 : 288 " . . فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري
فدفع لي عصا وقال : تخصر بهذه في الجنة - أي توكأ عليها - فإن المتخصرين في الجنة قليل .
( 3 ) الإضافة عن المغازي للواقدي 3 : 960 . وهو : عروة بن مسعود بن معتب
ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف وهو عم والد المغيرة بن شعبة
ابن عامر بن مسعود يجتمعان في مسعود ، ذكر ابن إسحاق أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم
لما انصرف من ثقيف اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب ، فأدركه قبل أن يصل إلى
المدينة فأسلم . . الحديث . ولعروة ولد يقال له أبو المليح أسلم بعد قتل أبيه ( أسد الغابة
3 : 405 ، الإصابة 2 : 470 ) .