عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : لما صدر أبو بكر رضي الله
عنه - وقد أقام الناس حجهم - فقدم عروة بن مسعود الثقفي
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم استأذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه ، فقال " إني أخاف أن يقتلوك "
فقال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني . فأذن له فرجع إلى الطائف ،
فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيوه ، فدعاهم إلى الاسلام ، ونصح
لهم ، فعصوه واتهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه ،
وخرجوا من عنده ، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له
في داره فأذن بالصلاة وتشهد ، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله ( 1 ) ،
فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حين بلغه قتله " مثل
عروة مثل صاحب ياسين ، دعا قومه إلى الله فقتلوه " .
حدثنا الحزامي قال ، حدثنا ابن وهب قال ، حدثني الليث
ابن سعد : أن عروة بن مسعود استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يأتي قومه ، فقال ، إني أخاف أن يقتلوك " قال : إني أحب
إليهم ( من أبكار أولادهم ( 2 ) من ذاك الذي عرف من منزلته عندهم ،
فأذن له ، فلما أتى قومه أذن فيهم بالصلاة قبل أن يعلمهم ، فقتلوه ،
هامش
( 1 ) في أسد الغابة 3 : 406 : " تزعم الاحلاف أنه قتله رجل منهم من بني عتاب
ابن مالك يقال له وهب بن جابر ، وتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم يقال له أوس
ابن عوف ، أحد بني سالم بن مالك ، وقال الواقدي 3 : 961 " وهذا هو أثبت عندنا " .
وقيل لعروة ما ترى في دمك قال : كرامة أكرمني الله بها ، وشهادة ساقها الله إلي .
فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم
فادفنوني معهم ، فدفنوه معهم . ( الإصابة 2 : 470 ، أسد الغابة 3 : 406 ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين عن الواقدي 3 : 960 ، وفي ابن هشام 4 : 964 " أنا
أحب إليهم من أبكارهم " قال ابن هشام ويقال : من أبصارهم . وهي رواية ابن الأثير
3 : 406 من أسد الغابة .