ومالك ، قال أبي : يا محمد ، ألست تزعم أنك خرجت تضرب
رقاب الناس على الحق ؟ قال : " بلى " . قال : فأنت والله أولى بثقيف
مني ، شاركتهم في الدار المسكونة ، والأموال المعمورة ، والمرأة
المنكوحة ، قال : بل أنت أولى بهم مني ، أنت أخوهم في العصب ،
وحليفهم بالله ما دام الصالف ( 1 ) مكانه ، ولن يزول ما دامت السماوات
والأرض ، وقال لمروان " اجلس إليهما " ، فكأنه لم يفعل ، فأجاز
بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكوا ذلك إليه ، فأمر بلالا
بألا يغلق عليهما . فجاءه الضحاك بن سفيان الكلابي أحد بني بكر
ابن كلاب ( 2 ) فاستأذنه في الدخول على ثقيف ، فأذن له ، فكلمهم
في أهل مروان وماله ، فوهبوه له ، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين ،
فعتب الضحاك بعد ذلك على أبي بن مالك في بعض الامر ، فقال
يذكر بلاءه عنده :
أتنسى بلائي يا أبي بن مالك * غداة الرسول معرض عنك أشوس
يقودك مروان بن قيس بحبله * ذليلا كما قيد الذلول المخيس ( 3 )
فعادت عليك ( من ) ( 4 ) ثقيف عصابة * متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا
هامش
( 1 ) الصالف : جبل كانوا في الجاهلية يتحالفون عنده ، وهو بين مكة والمدينة
( مراصد الاطلاع 2 : 830 ، وأقرب الموارد 1 : 658 ) .
وفي الإصابة 3 : 384 ترجمة مروان بن قيس الدوسي " ما دام الطائف مكانه " .
( 2 ) في الأصل كلمة لا تقرأ ، والاثبات عن الإصابة 3 : 384 .
( 3 ) في الأصل : . . ذليلا كما قيد الوقاع المخيس .
وفي الإصابة 3 : 384 . . ذليلا كما قيد الرفيع المحبس .
والمثبت عن السيرة لابن هشام 2 : 456 ط . الحلبي ، والذلول : المرتاض والمخيس :
المذلل .
( 4 ) الإضافة عن السيرة لابن هشام 2 : 456 .