جماع بطون الأنصار هذين البطنين ، الأوس والخزرج ، وكان
بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد ، حتى جاء الله بالاسلام
والنبي صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا وسكتوا ، فكان يوما رجل
من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما ( يهودي ) ( 1 ) فجعل
يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى
استبا واقتتلا ، ودعا هذا قومه وهذا قومه ، فخرجت الأوس والخزرج
في السلاح ، وصف بعضهم لبعض ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجاء حتى وقف بينهم ، فجعل يعظ ( 2 ) بعض هؤلاء
وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، وأنزل الله القرآن :
" يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب
يردوكم بعد إيمانكم كافرين " فقرأ حتى بلغ " ولا تكونوا كالذين
تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب
عظيم " ( 3 ) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي .
* حدثنا عثمان بن موسى قال ، حدثنا جعفر ، عن حميد ،
هامش
( 1 ) سقط في الأصل والاثبات عن ابن جرير الطبري 4 : 16 ط . الميمنية ( 7 : 58
ط . المعارف ) واسمه شأس بن قيس اليهودي .
وفي معالم التنزيل 2 : 198 " شماس بن قيس اليهودي ، وكان شيخا عظيم الكفر
شديد الطعن على المسلمين ، مر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم ، فغاظه
ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الاسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية ، وقال :
إن اجتمع ملا بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا
من اليهود أن يذكرهم بيوم بعاث وما تقاولوا فيه من الاشعار ، ففعل ، فتكلم ، فتنازعوا
وتواثبوا . . . الحديث .
( 2 ) في الأصل ( بعض يغط ) والمثبت عن تفسير الطبري 4 : 16 .
( 3 ) سورة آل عمران الآيات من 100 - 105 .