وزعم أنه برئ ، فأبى إلا أن يطلبها منه ، ورفع ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليه ، واستعان الفتى ناسا ليعذروه
ويتكلموا دونه ، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره برد
الدرع على عمه ، فجحده وأبى أن يقر بها فعذره القوم وتكلموا دونه
حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن ) ( 1 ) يأخذ فيه بعض
ما سمع منهم ، فأنزل الله على رسوله " إنا أنزلنا إليك الكتاب
بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما *
واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين
يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون
من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى
من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ها أنتم هؤلاء جادلتهم
عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من
يكون عليم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
يجد الله غفورا رحيما " ( 2 ) قال الحسن : فأقال الله عثرته - فأبى
أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه ،
ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي ،
فأتوا اليهودي فقال : هو أتاني بها فدفعها إلي : فأنزل الله : " ومن
يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما *
ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا
وإثما مبينا ( 3 ) * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) سورة النساء الآيات 111 إلى 114 .
( 3 ) في تفسير ابن جرير الطبري 5 : 160 عند قوله تعالى : " ومن يكسب إثما فإنما
يكسبه على نفسه " الآية : يعني به طعمة . " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا "
يعني زيد بن السمين " فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " يعني طعمة بن الأبيرق .