الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله
ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا * إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا
بعيدا " ( 1 ) فلما نزل على سلافه رماها حسان بأبيات شعر ، فأخذت
رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت :
أهديت إلي شعر حسان ، قالت : والله لا يثبت في صدري ، قد علمت
أنك لم تأتني بخير ( أو قالت ) ( 2 ) أهديت إلي هجاء حسان فأخذت
رحله فألقته في البطحاء ، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا ( 3 )
فانهدم عليه فمات ، فقال أهل مكة : ما كان ليفارق محمدا رجل
من أصحابه فيه خير .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآيتان 115 ، 116 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) البيت الذي أراد نقبه وسرقته هو بيت الحجاج بن علاط السلمي ، روي أن
الحجاج سمع خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده ، فنظر فإذا هو طعمة فقال له
أضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقني ، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا . وقيل عدا
على مشربة للحجاج بن علاط البهزي السلمي - حليف بني عبد الدار - فنقبها فسقط عليه
حجر فلحج ، فلما أصبح أخرجوه من مكة ، فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال :
ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليه فسرقه ثم انطلق ، فرجعوا في
طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات .
وقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير ، فأخذ فألقي في البحر .
وقيل إنه نزل بحرة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى أن مات ، فأنزل الله فيه : " إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " .
( تفسير الطبري 5 : 160 ط . اليمنية . معالم التنزيل للبغوي 2 : 581 ) .