وقسم ماله بين بنيه ، فأرسل إليه عمر رضي الله عنه فقدم عليه ،
فقال له : إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع ( سمع بموتك ( 1 )
فقذف في قلبك أنك توشك أن تموت فحملك مبادرة ذلك على
ما صنعت ، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري
هذا حتى تموت ، وأيم الله لئن مت قبل أن تراجع نساءك وترجع
في مالك لأورثن نساءك من مالك ، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل
عليك مثل ما على قبر أبي رغال ( 2 ) . قال فراجع نساءه ، ولم يكن
بت طلاقهن ، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه ، ثم ما لبث حتى
مات وقد طهره الله مما أراد من خلاف الحق .
* حدثنا أحمد بن حناب ( 3 ) قال ، حدثنا عيسى بن يونس ،
عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن أبي المجاشع الأسدي ، وموسى بن مروان
هامش
( 1 ) الإضافة عن الإصابة لابن حجر 3 : 187 ومناقب عمر لابن الجوزي ص 192 .
( 2 ) جاء في مختار الأغاني 4 : 361 " قال حماد الراوية : إن أبار غال أبو ثقيف
كلها ، وإنه من بقية ثمود ، وأنه كان ملكا بالطائف وكان يظلم رعيته فمر بامرأة
ترضع طفلا يتيما بعنز لها فأخذها منها فبقي الصبي بلا مرضعة فمات وكانت سنة مجدبة
فرماه الله بقارعة فأهلكته ، فرجمت العرب قبره - وهو بين مكة والطائف . وفي معالم
التنزيل 9 : 294 قال البغوي : إن أبرهة لما مر بالطائف عندما خرج يريد هدم مكة ،
خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيدك ليس لك عندنا
خلاف وقد علمنا أنك تريد البيت الذي بمكة ، نحن نبعث معك من يدلك عليه ، فبعثوا
أبار غال مولى له فخرج حتى إذا كان بالمغلس مات أبو رغال ، وهو الذي يرجم قبره ،
واسمه قس بن منبه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد .
( 3 ) انظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص 4 ط بولاق .