تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
عبد الرحمن ، فقال : وهل لعيسى من أب ؟ ! قال : فأرسلني إليه ، وقال : قل له أجب ولا تخبره لأي شئ دعوته ، قال : فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان فقلت له : أجب أباك أمير المؤمنين ، قال : وما يريد مني ؟ قلت : لا أدري ، قال : إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد مني ، فاشترطت أن لا يخبر عمر رضي الله عنه وأخبرته ، وأعطاني الديك والدجاجة ، فلما جئت عمر رضي الله عنه قال لي : أخبرته ؟ فوالله ما استطعت أن أقول لا ، فقلت : نعم . قال أرشاك شيئا ؟ قلت : نعم . قال ما رشاك ؟ قلت ديكا ودجاجة ، فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدرة ، وجعلت أندو ( 1 ) وجعل يضربني ، وأنا أندو . فقال : إنك لجدير ، ثم جاء عبد الرحمن فقال : هل لعيسى من أب ؟ يكتنى أبا عيسى ! ! هل لعيسى من أب ؟ ( أما تدري ما كنى العرب : أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أبو عرفطة ، أبو مرة ( 2 ) ) . * حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع : أن عمر رضي الله عنه غير اسم " قليل " وقال : أنت كثير بن الصلت . ( كراماته ومكاشفاته ) ( * ) * حدثنا عبد الله بن سلمة بن قعنب ، عن مالك ، عن يحيى
هامش
( 1 ) أندو من أندى الشئ أي أخزي أي وأنا أخزي ( تاج العروس ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 104 وانظره بمعناه في سيرة عمر بن الخطاب للشيخ الطنطاوي 2 : 490 . * - ومن كراماته ومكاشفاته ما ورد في منتخب كنز العمال 4 : 380 ، 386 وتاريخ الخلفاء ص 127 والرياض النضرة 2 : 15 وتاريخ الطبري ق 1 ح‍ 5 : 2701 عن عمرو بن الحارث قال : بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال : يا سارية الجبل - مرتين أو ثلاثة - ثم أقبل على خطبته فقال بعض الحاضرين : لقد جن ، إنه لمجنون . فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف - وكان يطمئن إليه - فقال : إنك لتجعل لهم على نفسك مقالا : بينا أنت تخطب إذ أنت تصبح : يا سارية الجبل . أي شئ هذا ؟ قال : والله إني ما ملكت ذلك ، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ، ليلحقوا بالجبل . فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه : إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا مناديا ينادي يا سارية الجبل - مرتين - فلحقنا بالجبل ، فلم نزل قاهرين لعدونا إلى أن هزمهم الله وقتلهم . فقال أولئك الذين طعنوا عليه ! دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له . وروى ابن حجر في الإصابة 2 : 3 نقلا عن عمر بن شبة : أن سارية ولاه ناحية فارس ، وله يقول يا سارية الجبل ، وهو سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر ابن محمية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الدئلي . قال المرزباني كان سارية مخضرما ، وقال العسكري : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه - وانظر أسد الغابة 2 : 244 . * وعن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال : لما فتح عمرو بن العاص مصر أتى أهلها إليه حين دخل بئونه من أشهر العجم فقالوا له : أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها . فقال لهم : وما ذاك ؟ قالوا : إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئا من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الاسلام : فإن الاسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا بئونة وأبيب ومسرى لا يجري قليلا ولا كثيرا ، حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر قد أصبت إن الاسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي . فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم ، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنهم لا يقوم بمصلحتهم منها إلا النيل - فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعا ، وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر إلى اليوم .