اليمن ، وينهى الناس أن يشتروا منهم شيئا مما يمنعهم به ، فعثر
( مالك بن عياض ( 1 ) ) مولاه وقد اشترى منهم شيئا مما منعهم منه
فضربه بالدرة وقال : ما حملك على أن تشتري منهم شيئا مما نهيت
الناس عنه ؟ قال سالم : فاعتذر بشئ لم أحفظه وقال : فعلاه عمر
رضي الله عنه ضربا بالدرة ثم تحافز من ضربه بالدرة فأخذ برأسها
ثم ضربه بجلادها ، ثم قال : لا أعلم أحدا من آل عمر أتى شيئا
مما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة ، فإنما أعين الناس إليكم
كأعين الطير إلى اللحم ، فإن انتهيتم انتهوا ، وإن رتعتم رتعوا .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، حدثني سالم بن
عبد الله ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان عمر رضي
الله عنه إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال لهم : قد نهيت الناس
عن كذا وكذا ، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم ، فإن
هبتم هاب الناس وإن وقعتم وقع الناس ، وإنه والله لا يقع أحد منكم
في أمر قد نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب ، لمكانكم مني .
* حدثنا أبو الوليد القرشي ( 2 ) قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ،
عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - عن الوليد بن حنطب : أن عمر
رضي الله عنه أبى أن يستعمل أهل شرف الشرك وقال : أنياب في الشرك
ورؤوس في الاسلام ؟ ! لا يكون هذا أبدا .
هامش
( 1 ) في الأصل كلمات لا تقرأ . ولعل الصواب ما أثبته ، وهو مالك الدار مولى
عمر وخازن يبته ( سيرة عمر 2 : 676 ) .
( 2 ) هو محمد بن عبد الله القرشي ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 194 ) .