إلى عمر رضي الله عنه بالمدينة كتب إلى العمال : إلى سعد بالكوفة ،
وأبي موسى بالبصرة ، وعمرو بن العاص بمصر ، ومعاوية بالشام :
" من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان . أما بعد : فإن
العرب قد دفت إلينا ولم تحتملهم بلادهم ، ولا بد لهم من الغوث
الغوث ، حتى ملا الصحيفة ، قال : فربما كان في الصحيفة مائتا مرة .
وكتب إلى عمرو بن العاص : إلى العاصي بن العاصي ، فقال
عمرو للرسول : هل كنت تمل ( 1 ) هذا إلى آخر ؟ وقال : ما أراني
أفلت من عمر رضي الله عنه على حال .
قال : فكتب إليه أبو موسى : أما بعد فإني قد وجهت إليك عيرا
تحمل الدقيق والزيت والسمن والشحم والمال .
وكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك .
وكتب إليه عمرو بن العاص : وقد وجهت السفين تترى بعضها
في إثر بعض .
فقدم ذلك عليه فقال : الحمد لله ، ما كان الله ليضيع هؤلاء ،
ثم دعا محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن الأرقم ، فوجه ابن الأرقم
إلى قيس وتميم وطيئ وأسد بنجد ، ووجه محمد بن مسلمة إلى طريق
الشام إلى غطفان وأدنى قضاعة ولخم وجذام . ثم قال لهما : افهما
إياكما أن تعطيا العرب الإبل فإنها لا تنحرها ، انحرا البعير فأطعماهم
مخه وعظامه ، واجعلا لحمه وشيقة ( 2 ) ، واجعلا الفرارة بين عشرة ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ويحتمل أن يكون رسم الكلمة " تحمل " .
( 2 ) الوشيقة والوشيق : لحم يقدد حتى ييبس ، أو يغلي إغلاءة ثم يقدد ويحمل
في الاسفار ، وهو أبقى قديد . ( أقرب الموارد ) .