صلى الله عليه وسلم وصحبته ، ورأيت أثرته أنفسنا على نفسه ، حتى
أن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه ، ورأيتني وصحبتني ، وإنما
اتبعت أثر من كان قبلي . والله ما نمت فحلمت ! ولا شبهت فتوهمت .
وإني على طريقي ما زغت ، تعلم يا عمر أن لله حقا في الليل لا يقبله
في النهار وحقا في النهار لا يقبله في الليل . وإنما ثقلت موازين من
ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق ، وحق لميزان لا يكون فيه إلا
الحق أن يثقل ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة
باتباعهم الباطل ، وحق لميزان لا يكون فيه إلا الباطل أن يخف .
إن أول من أحذرك نفسك وأحذرك الناس ، فإنهم قد طمحت
أبصارهم ، وانتفخت أجوافهم ، وإن لهم لحيرة عن ذلة تكون ،
وإياك أن تكونه ، وإنهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت
من الله وفرقته . وهذه وصيتي ، وأقرأ عليك السلام ( 1 ) .
( ذكر ابتداء خلافته رضي الله عنه )
* عن محمد بن سعد قال قال لي حمزة بن عمر : توفي أبو بكر
رضي الله عنه مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة
ثلاث عشرة ، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت
أبي بكر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 54 ، 55 .
( 2 ) المرجع السابق ص 55 وانظره بمعناه من تاريخ الطبري ق 1 ح 4 : 2124 .