إن الله ذكر أهل الجنة بصالح أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم فيقول
القائل : لا أبلغ هؤلاء وذكر أهل النار بأسوأ ما عملوا به : رد
عليهم صالح الذين عملوا . فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء .
وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا راهبا . لا تتمن
على الله عز وجل غير الحق ولا تلق بيديك إلى التهلكة . فإن حفظت
قولي هذا لم يكن غائب أحب إليك من الموت . ولا بد لك
منه ، وإن أنت ضيعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت
ولن تعجزه ( 1 ) .
* عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : سمعت
أبا بكر بن سالم ، قال : لما حضر أبا بكر الموت أوصى .
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر
عهده بالدنيا خارجا منها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث
يؤمن الكافر ، ويتقي الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت
من بعدي عمر بن الخطاب ، فإن قصد وعدل فذاك ظني به ، وإن
جار وبدل فالخير أردت ولا أعلم الغيب " وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون " ( 2 ) .
ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال : يا عمر أبغضك مبغض وأحبك
محب ، وقد ما يبغض الخير ويحب الشر ، قال ( عمر ) ( 3 ) :
فلا حاجة لي فيها ، قال : لكن لها بك حاجة ، قد رأيت رسول الله
هامش
( 1 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 53 ، 54 .
( 2 ) سورة الشعراء آية 227 .
( 3 ) إضافة للتوضيح .