تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ، وإن الله عز وجل ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وذكر آية الرحمة ، وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا وراهبا ، فلا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى المهلكة ، فإن حفظت قولي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد لك منه ، وإن ضيعت وصيتي فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت ، ولن تعجزه ( 1 ) . * عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد ( ابن الحارث ) اليامي ( 2 ) . قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة بعث إلى عمر يستخلفه . فقال الناس : استخلف علينا فظا غليظا . لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ . فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال أبو بكر : أتخوفوني بربي ؟ ! أقول يا رب أمرت عليهم خير أهلك . ثم بعث إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن حفظتها . إن لله حقا في الليل لا يقبله بالنهار ، ولله حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف .
هامش
( 1 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 53 . ( 2 ) إضافة عن ميزان الاعتدال 1 : 345 .
تاريخ المدينة — صفحة 671 | ابن شبة النميري / فهيم محمد شلتوت