موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل
وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ،
وإن الله عز وجل ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا ، وتجاوز عن
سيئاتهم ، وذكر آية الرحمة ، وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا
وراهبا ، فلا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى المهلكة ،
فإن حفظت قولي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد
لك منه ، وإن ضيعت وصيتي فلا يكونن غائب أبغض إليك من
الموت ، ولن تعجزه ( 1 ) .
* عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد ( ابن الحارث ) اليامي ( 2 ) .
قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة بعث إلى عمر يستخلفه . فقال
الناس : استخلف علينا فظا غليظا . لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ .
فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال
أبو بكر : أتخوفوني بربي ؟ ! أقول يا رب أمرت عليهم خير أهلك .
ثم بعث إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن حفظتها . إن لله
حقا في الليل لا يقبله بالنهار ، ولله حقا في النهار لا يقبله في الليل ،
وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من
ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ثقله عليهم ،
وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت
موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا
وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف .
هامش
( 1 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 53 .
( 2 ) إضافة عن ميزان الاعتدال 1 : 345 .