تبغض الأخرى . وإن هذا الامر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره
إلا بما صلح أوله . ولا يتحمله إلا أفضلكم مقدرة ، وأملككم لنفسه
أشدكم في حال الشدة ، وأسلسكم في حال اللين ، وأعملكم برأي
ذوي الرأي ، لا يتشاغل بما لا يعنيه ، ولا يحزن لما ينزل به ، ولا
يستحي من التعلم ، ولا يتحير عند البديهة . قوي على الأمور ، لا يخور
لشئ منها ضده بعدوان ولا تقصير . يرصد لما هو آت عتاده
من الحذر والظلم ( 1 ) ، وهو عمر بن الخطاب - ثم نزل فدخل .
فحمل الساخط أمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلا ( 2 ) .
* عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان عثمان يكتب وصية
أبي بكر فأغمي على أبي بكر فجعل عثمان يكتب فكتب عمر ،
فلما أفاق قال : ما كتبت ؟ قال : كتبت عمر . قال كتبت الذي
أردت أن آمرك به ولو كتبت نفسك لكنت لها أهلا ( 3 ) .
* عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : كتب عثمان عهد الخليفة
بعد أبي بكر ، وأمره أن لا يسمي أحدا . وترك اسم الرجل - فأغمي
على أبي بكر إغماءة . فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر . قال :
فأفاق أبو بكر فقال : أرني العهد ، فإذا فيه اسم عمر . قال : من
كتب هذا ؟ فقال عثمان : أنا . فقال : رحمك الله وجزاك خيرا ،
فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا ( 4 ) .
* عن الواقدي ، عن أشياخه : أن أبا بكر لما استعز به دعا
هامش
( 1 ) في نسخة النورية من المناقب " من الحذر والطاعة " .
( 2 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 49 .
( 3 ) المرجع السابق ص 49 ، 50 .
( 4 ) المرجع السابق ص 50 .