ووالله إنك عندي لها لأهل وموضع . فقال : عمر . فقال : اكتب . فكتب
حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه . ثم أفاق . فقال : اكتب عمر ( 1 ) .
* عن الشعبي . قال : بينا طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف
وسعد جلوسا عند أبي بكر في مرضه عوادا . فقال أبو بكر : ابعثوا
إلى عمر . فأتاه فدخل عليه ، فلما دخل أحست أنفسهم أنه خيرته ،
فتفرقوا عنه وخرجوا وتركوهما . فجلسوا في المسجد وأرسلوا إلى علي
ونفر معه ، فوجدوا عليا في حائط فتوافوا إليه واجتمعوا . وقالوا :
يا علي يا فلان ويا فلان ، إن خليفة رسول الله مستخلف عمر . وقد
علم وعلم الناس أن إسلامنا كان قبل إسلام عمر ، وفي عمر من
التسلط على الناس ما فيه ولا سلطان له . فأدخلوا بنا عليه نسأله فإن
استعمل عمر ، كلمناه فيه فأخبرناه عنه . ففعلوا . فقال أبو بكر :
اجمعوا لي الناس أخبركم من اخترت لكم ، فخرجوا فجمعوا الناس
إلى المسجد . فأمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر ، فقام فيهم
باختيار عمر لهم . ثم دخل . فاستأذنوا عليه فأذن لهم ، فقالوا له :
ماذا تقول لربك وقد استخلفت علينا عمر . فقال : أقول استخلفت
عليهم خير أهلك ( 2 ) .
* عن عاصم بن عدي ، قال : جمع أبو بكر الناس وهو مريض
فأمر من يحمله إلى المنبر . فكانت آخر خطبة خطبها ، فحمد الله
وأثنى عليه . ثم قال : أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها ، فإنها
غدارة ، وآثروا الآخرة على الدنيا وأحبوها فبحب كل واحدة منهما
هامش
( 1 ) المرجع السابق 48 .
( 2 ) مناقب عمر لابن الجوزي ص 49 .