يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار ، فقلنا : نعم
يا رسول الله ، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم ، وضم متاعهم ،
ثم أخرج عيبته ( 1 ) فألقى عند ثياب السفر ، ولبس من صالح ثيابه
ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بسط النبي صلى الله عليه
وسلم رجله واتكأ ، فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له وقالوا : ها هنا
يا أشج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، واستوى قاعدا وقبض
رجله - " هاهنا يا أشج ، فقعد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم
فرحب به ( * ) وألطفه وعرف فضله عليهم ، فأقبل القوم على النبي
صلى الله عليه وسلم يسألونه ويخبرهم ( 2 ) ، حتى إذا كان بعقب الحديث
قال " أمعكم من أزوادكم شئ ( 3 ) ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله ، وقاموا
سراعا كل واحد منهم إلى ثقله فجاءوا بصبر ( 4 ) التمر ، فوضعت
هامش
( 1 ) العيبة : وعاء من أدم يكون فيه المتاع ( تاج العروس 1 : 402 ) .
* - وإلى هنا ، ثم ما أضيف عن مسند ابن حنبل 3 : 432 .
( 2 ) ( يسألونه ويخبرهم ) : في مسند ابن حنبل 3 : 432 ، 4 : 206 " وسأله عن
بلاده ، وسمى له قرية قرية - الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر - فقال : بأبي وأمي
يا رسول الله لأنت أعلم بأسماء قرانا منا . فقال : إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها .
قال : ثم أقبل على الأنصار فقال : يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم
في الاسلام ، أشبه شئ بكم شعارا وإبشارا ، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين
إذا أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا . قال : فلما أن أصبحوا قال : كيف رأيتم كرامة إخوانكم
لكم وضيافتهم إياكم ؟ قالوا : خير إخوان ، ألانوا فراشنا وأطابوا مطعمنا ، وباتوا
وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فأعجبت
النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرح بها ، ثم أقبل علينا رجلا رجلا ، فعرضنا عليه ما تعلمنا
وعلمنا ، فمنا من تعلم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسنة والسنتين ،
ثم أقبل علينا بوجهه فقال هل معكم من أزوادكم . ؟ الحديث .
( 3 ) وفي مسند ابن حنبل 3 : 432 ، 4 : 206 " هل معكم من أزوادكم شئ " .
( 4 ) صبر التمر : ما جمع بلا كيل ولا وزن وكان بعضه فوق بعض ( تاج العروس
3 : 324 ، الفائق في غريب الحديث 1 : 547 ) .