ولي منه عيل أو عيلان ، فنازعته في شئ ، فغضب ، فقال : أنت علي
كظهر أمي ، ولم يرد الطلاق يا رسول الله ، فرفع رسول الله صلى الله
عليه وسلم رأسه فقال : " ما أعلمك إلا قد حرمت عليه " فقالت :
أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي ، وتحولت عائشة رضي الله عنها
إلى شق رأسه تغسله ، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك ، وقال لها
مثل ذلك ، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي ( 1 ) ، وتغير
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لها عائشة رضي الله عنها :
وراءك وراءك ، فتنحت ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو
فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي صلى الله عليه وسلم كما كان
قال " يا عائشة آتي امرأة " فدعتها فجاءت ، فقال " اذهبي فجيئي
بزوجك ، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيئ
الخلق فقيرا ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم : " قد سمع الله قول التي تجادلك في
زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما " ( 2 ) إلى آخر الآية .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجد رقبة تعتقها ؟ " قال :
لا يا رسول الله ، قال " أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ " قال :
هامش
( 1 ) في معالم التنزيل للبغوي 8 : 250 قالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي ،
وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . .
( 2 ) وفي تفسير ابن جرير الطبري 28 : 4 " ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة حالي
ووحدتي وما يشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك . فلم ترم مكانها حتى أنزل
الله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . . . " آية 1 من سورة
المجادلة .