ببرحاء ( 1 ) وهي قصر بني حديلة اليوم بالمدينة ، كانت مالا لأبي طلحة
ابن سهل تصدق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاها
حسان في ضربته ، وأعطاه سيرين : أمة قبطية ، فولدت له عبد الرحمن
ابن حسان .
* وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : لقد سئل عن ابن المعطل
فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء ، ثم قتل بعد ذلك شهيدا .
* وقال : حسان بن ثابت رضي الله عنه يعتذر من الذي كان
قال في شأن عائشة رضي الله عنها :
حصان رزان ما تزن بربية * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ( 2 )
هامش
( 1 ) في السيرة لابن هشام 2 : 306 " ببرحاء " بكسر الباء بإضافة البئر إلى حاء اسم
رجل ، وفي وفاء الوفا 2 : 133 ما نصه : " روي في البخاري عن أنس رضي الله عنه
قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاريي المدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ،
وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء
طيب . قال أنس فلما نزلت آية ( " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " قام أبو طلحة
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الله عز وجل يقول " لن تنالوا
البر حتى تنفقوا مما تحبون " وإن أحب أموالي إلي " بيرحاء " وإنها صدقة لله أرجو برها
وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم " بخ ذلك ما رابح ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين "
فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه - وفي رواية
- فجعلها لأبي وحسان وكانا أقرب إليه ( وفاء الوفا 2 : 133 ط . الآداب ) .
( 2 ) بعد هذا البيت جاءت الأبيات التالية في السيرة لابن هشام 2 : 306 ، والتاريخ
الكبير للذهبي 1 : 248 ط . الهيئة العامة للكتاب ، والاستيعاب 2 : 766 :
عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل
وروي هذا البيت في الاستيعاب :
مهذبة قد طهر الله خيمها * وطهرها من كل بغي وباطل
حصان : عفيفة ، رزان : ذات وقار وثبات الملازمة موضعها . ما تزن : ما تتهم .
غرثى : جائعة . الغوافل : جمع غافلة ويعني بها الغافلة القلب عن الشر كما قال تعالى :
" إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات " 24 : 23 . جعلهن غافلات لان الذين
يرمون به من الشر لم يهممن به قط ، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف ويريد
بقوله " وتصبح غرثى من لحوم الغوافل " خميصة البطن من لحوم الناس ، أي أنها لا ترتع
في أعراض الناس ولا تغتابهم .