وإن أهل السنة والجماعة يقرؤون هاتين السورتين في دعاء القنوت كل
صباح ، وكنت شخصيا أحفظهما وأقرأ بهما في قنوت الفجر .
أما الرواية الثانية التي أخرجها الإمام أحمد في مسنده والتي تقول بأن سورة
الأحزاب ناقصة ثلاثة أرباع ، لأن سورة البقرة فيها 286 آية بينما لا تتعدى سورة
الأحزاب 73 آية . وإذا اعتبرنا عد القرآن بالحزب فإن سورة البقرة فيها أكثر من
خمسة أحزاب بينما لا تعد سورة الأحزاب إلا حزبا واحدا .
وقول أبي بن كعب : " كنت أقرأها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مثل البقرة أو أكثر " وهو من أشهر القراء الذين كانوا يحفظون القرآن على عهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي اختاره عمر ( 1 ) ليصلي بالناس صلاة
التراويح . فقوله هذا يبعث الشك والحيرة كما لا يخفى .
- وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 ) عن أبي بن كعب قال : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
" إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقال فقرأ : لم يكن الذين
كفروا من أهل الكتاب ، فقرأ فيها : " ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال
فأعطيه لسأل ثانيا فلو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم
إلا التراب ويتوب الله على من تاب ، وإن ذلك الدين القيم عند الله الحنفية
غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره " .
- وأخرج الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي بن كعب أن أبا الدرداء ركب إلى
المدينة في نفر من أهل دمشق فقرأ فيها على عمر بن الخطاب هذه الآية :
( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا
لفسد المسجد الحرام ) فقال عمر بن الخطاب من أقرأكم هذه القراءة ؟ فقالوا :
هامش
( 1 ) البخاري ج 2 ص 252 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 131 .