فكذلك الشيعة الإمامية ، إنما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي
في بعض كتبنا ، وفي ذلك يقول الإمام العلامة السعيد أبو الفضل بن الحسن
الطبرسي من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري في كتاب " مجمع البيان
لعلوم القرآن " .
" فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان منه فقد روي جماعة
من أصحابنا وقوم من حشوية أهل السنة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ،
والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله
روحه ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب " مسائل الطرابلسيات "
وذكر في مواضع : أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار
والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب ، فإن العناية اشتدت
والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن
القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ، وعلماء
المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من
إعرابه . وقراءاته ، وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع
العناية الصادقة والضبط الشديد " ( 1 ) .
وحتى يتبين لك أيها القارئ أن هذه التهمة ، ( نقص القرآن والزيادة فيه )
هي أقرب لأهل السنة منها إلى الشيعة ، وذلك من الدواعي التي دعتني إلى أن
أراجع كل معتقداتي لأني كلما حاولت انتقاد الشيعة في شئ والاستنكار عليهم إلا
وأثبتوا براءتهم منه إلصاقه بي ، وعرفت أنهم يقولون صدقا وعلى مر الأيام ومن
خلال البحث اقتنعت والحمد لله ، وها أنا مقدم لك ما يثبت ذلك في هذا
الموضوع :
هامش
( 1 ) مقال الأستاذ محمد المديني عميد كلية الشريعة في الجامع الأزهر مجلة رسالة الإسلام العدد
الرابع من السنة الحادية عشر ص 382 و 383 .