صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أين يقول
قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ،
والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت
البينة أو كان الحبل والاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا
عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن
آبائكم ( 1 ) .
- وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ( 2 ) ( في باب لو أن لابن آدم واديين لا
متغى ؟ ثالثا ) .
قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة
رجل قد قرأوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراءهم فاتلوه ولا يطولن
عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة
كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها ( لو كان
لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) .
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها
( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون
عنها يوم القيامة ) ( 3 ) .
وهاتان السورتان المزعومتان اللتان نسيهما أبو موسى الأشعري إحداهما تشبه
براءة يعني 129 آية والثانية تشبه إحدى المسبحات يعني عشرون آية . لا وجود
لهما إلا في خيال أبي موسى ، فاقرأ واعجب فإني أترك لك الخيار - أيها الباحث
المنصف .
فإذا كانت كتب أهل السنة والجماعة ومسانيدهم وصحاحهم مشحونة بمثل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 26 ( باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ) .
( 2 ) صحيح مسلم ج 3 ص 100 ( باب لو أن لابن آدم واديان لابتغى ثالثا ) .
( 3 ) صحيح مسلم ج 3 ص 100 ( باب لو أن لابن آدم واديان لابتغى ثالثا ) .