فرحون .
وما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف هو مجرد تشنيع وتهويل وليس له
في معتقدات الشيعة وجود .
وإذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم ، فسوف نجد إجماعهم على
تنزيه كتاب الله من كل تحريف .
يقول صاحب كتاب عقائد الإمامية الشيخ المظفر : " نعتقد أن القرآن هو
الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم فيه تبيان كل شئ ، وهو
معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما إحتوى
من حقائق ومعارف عالية ، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي
بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي ، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو
مخترق أو مغالط أو مشتبه ، وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه - ( انتهى كلامه ) .
وبعد هذا فكل بلاد الشيعة معروفة وأحكامهم في الفقه معلومة لدى
الجميع ، فلو كان عندهم قرآن غير الذي عندنا لعلمه الناس ، وأتذكر أني عندما
زرت بلاد الشيعة للمرة الأولى كان في ذهني بعض هذه الإشاعات ، فكنت كلما
رأيت مجلدا ضخما تناولته علني أعثر على هذا القرآن المزعوم ، ولكن سرعان ما
تبخر هذا الوهم ، وعرفت فيما بعد أنها إحدى التشنيعات المكذوبة لينفروا الناس
من الشيعة ولكن يبقى هناك دائما من يشنع ويحتج على الشيعة بكتاب اسمه
" فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ومؤلفه محمد تقي النوري
الطبرسي المتوفى سنة 1320 هجري وهو شيعي ويريد هؤلاء المتحاملون أن يحملوا
الشيعة مسؤولية هذا الكتاب ! وهذا مخالف للإنصاف .
فكم من كتب كتبت وهي لا تعبر في الحقيقة إلا عن رأي كاتبها ومؤلفها ،
ويكون فيها الغث والسمين وفيها الحق والباطل وتحمل في طيها الخطأ والصواب
ونجد ذلك عند كل الفرق الإسلامية ولا يختص بالشيعة دون سواها . أفيجوز لنا
لأكون مع الصادقين — صفحة 200
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٢٠٠