يقولون ، وإمّا هو عامد في ذلك للوصول إلى هدفه ( تشويه علماء الإمامية ) بأي عمل كان ، وأمّا مسألة التوبة التي حاول التشبث بها فإنّها غير مجدية في المقام ، خصوصاً لمن يقرأ ما كتبه علماء الإمامية في مسألة الوعد والوعيد ، فإنّه سوف لا يجد أحداً منهم يذهب إلى ما ذهبت إليه المعتزلة في وجوب الوفاء بالوعيد ، حتى عرفت بالوعيدية . وقد يكون السبب في ذلك راجع إلى كون ذلك خاص بالله تبارك وتعالى ، فعدم الإيفاء به يعتبر رحمةً وتكرماً ومنَّة منه على عباده ، ولا يكون هذا قبيحاً أبداً ، على العكس من الإيفاء بالوعد ، فإنّ عدم الإيفاء به قبيح ، والمولى لا يفعل القبيح أبداً ، ولذلك لا يصح منه ترك الوعد وإن صح منه ترك الوعيد ؛ لأنّه مخالف لعظيم شأنه وواسع رحمته وجوده وعدله وسائر الصفات الحميدة التي يتصف بها سبحانه وتعالى ؛ ولأنّ القول في وجوب الإيفاء بالوعيد غلق لباب رحمته وعفوه تبارك وتعالى ، وقد كتب على نفسه الرحمة * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) * ( 1 ) ، وأمر بالعفو * ( فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ ) * ( 2 ) ، والآمر أولى بالعمل بأمره ، خصوصاً وأنّه وصف نفسه بذلك * ( إِنّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ) * ( 3 ) ، وأخبر عنهم * ( فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) * ( 4 ) ، وغيرها . فبعد هذا كيف نلزم الله سبحانه وتعالى بوجوب تعذيب العاصين والمذنبين ، في الوقت الذي لا يتنافي وحكمته وعدله وسائر صفاته الحميدة .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 449
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٤٩
هامش
( 1 ) الأنعام / 54 .
( 2 ) البقرة / 109 .
( 3 ) النساء / 43 .
( 4 ) النساء / 99 .