تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

ركعتين ومع عثمان ركعتين صدراً من أمارته » ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثير في هذا المقام ، لا مجال لذكرها هنا ، من قبيل ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 ) ، والطبري في تاريخه ( 3 ) بينما لو رجعنا إلى معنى الغلو في الاصطلاح لوجدناه عند المتكلمين لا يصدق إلاّ على من اعتقد بإلوهية وربوبية غير الله سبحانه وتعالى ، والشيعة الإمامية لا تعتقد في أئمتها بهذا النحو من الاعتقاد وإن حاول البعض التمويه والتضليل على جمهور المسلمين - كالذي أراده السالوس - أن يجعلوا من عقيدتهم في تفضيل أئمتهم الأطهار عليهم السلام - الذين خصّهم الله بعظيم منّه وجزيل كرمه - نحواً من أنحاء الغلو فيهم ، والصحيح ليس كذلك ، إذ مثل هذه المحاولات اليائسة البائسة تفشل لمجرد رجوع القارئ إلى كتب الإمامية ، حيث تتبيّن له الحقيقة والواقع في هذا الأمر ، وتنكشف له المزاعم والأباطيل التي قيلت في حقهم ، والأكاذيب التي حاول البعض إلصاقها بهم . وهذا لا يعني عدم وجود أفراد مغالين في الأمّة الإسلامية إطلاقاً ، ولكن علماء الشيعة الإمامية إتباعاً لنبيهم صلى الله عليه وآله وأئمتهم عليهم السلام ، حيث نجدهم بصريح العبارة يلعنون الغلاة ويتبرؤون منهم ، ويحذّرون الأمة من عظيم خطرهم وإفسادهم لعقائد الناس ، بل ويحكمون بنجاستهم وخروجهم من الدين ، قال الشيخ المفيد : « والغلاة من المتظاهرين بالإسلام ، وهم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليه السلام إلى الألوهية . . . وهم ضّلال كفار ، حكم فيهم أمير

هامش
( 1 ) مسند أحمد ابن حنبل ، ج 3 ، ص 144 . السنن الكبرى ، النسائي ، ج 1 ، ص 586 ، وج 3 ، ص 120 . التمهيد ، ابن عبد البر ، ج 22 ، ص 305 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 35 . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 147 .
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 3 ، ص 322 .