ثم إنّ ذلك العفو من قبله سبحانه وتعالى لا يختص بمذنبي الشيعة الإمامية فقط ، بل هو شامل لكل عبد مسلم مذنب قد ارتكب الخطأ والمعصية ، والمسألة واضحة لا غبار عليها لمن يطالع ما كتبه علماء الإمامية في كتبهم الكلامية بخصوص هذه المسألة .
المسألة الثانية : الإمام كالنبي في عصمته وعلمه
قال الدكتور السالوس : « الإمام كالنبي في عصمته وصفاته وعلمه : فالإمام يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، من سن الطفولة إلى الموت ، عمداً وسهواً ، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان ! ويجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال من شجاعة وكرم وعفة وصدق وعدل ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق . أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله » ( 1 ) .
المناقشة :
تعتبر هذا المسألة عند الإمامية من أوّليات مسائل الإمامة ؛ لأنّه يترتب عليه من المصالح والمفاسد ما لم يترتب على غيره من الأصول بما يخص الفرد والأمّة ، ولهم على إثبات ذلك أدلة شرعية وعقلية ؛ إذ لا معنى أن يكون الإمام إماماً مفروض الطاعة وهو في حال لا يحرز معه الوقوع في الانحراف والدعوة إلى الضلال .
وكلُّ ما نقله عن علماء الإمامية بخصوص هذا الأمر ثابت عندهم بالأدلة
هامش
( 1 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 41 .