فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) * . . . » ( 1 ) . والحاصل : أن هؤلاء عبّروا عن موقفهم من الخليفة بشكل سلمي ، وتنزهوا عن استعمال الفضاضة والأسلوب العنيف في التعبير عن موقفهم تجاه الخلافة والخليفة ، وهذا الأمر من الواضحات ولا يحتاج إثباته إلى عناء البحث ، وقد كفانا الدكتور السالوس مؤونة ذلك بإقراره بهذه الحقيقة ، لكنه لم يذكر موقف أبي بكر وعمر وعثمان من هؤلاء الذين لم يبايعوا ، وأسلوبهم في التعامل مع رفضهم البيعة ، والوسائل التي اُستعملت من أجل أخذها منهم ، والطرق التي اتبعت لإسكات هذا الصوت السلمي المخالف لهذا النهج . ويظهر واضحاً من تتبع النصوص التاريخية اتّباع العنف ، واستعمال القوة والخشونة والإكراه في التعامل ، وأخذ البيعة كما في صحيح البخاري عن عائشة ، قالت : « خوف عمر الناس وأن فيهم لنفاقاً » ( 2 ) ، بل حتى وصل الأمر بهم إلى هتك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وكشف بيت بضعته الزهراء عليها السلام ؛ ففي تاريخ مدينة دمشق أن أبا بكر في مرضه الذي توفي به ، كان يتمنى لو أنّه لم يهتك ستر بيت فاطمة ( لإخراج المعتصمين فيه للبيعة « وددت أني [ أبو بكر ] لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته » ( 3 ) ، وفي تاريخ اليعقوبي : « وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وأدخله الرجال » ( 4 ) . ويُلِّخص ابن أبي الحديد المعتزلي ، الشرائط والظروف التي تمت في ظلها
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 322
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد ، ص 175 ، تحقيق : بدر بن عبد الله البدر .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 195 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق ، ج 30 ، ص 422 . وانظر : تاريخ الأمم والملوك ، ج 2 ، ص 353 . تاريخ الإسلام ، ج 3 ، ص 117 - 118 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 137 .