وأيضاً خشيته ( أبو سفيان ) من أن تأخذ الأمور شكلاً آخر بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ، ولم يكن يشك في أن قيام الإمام علي عليه السلام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله كان ضماناً لاستمرار وديمومة النهج المحمدي الأصيل * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * ( 1 ) ، فيُحفظ للمرء ماء وجهه ولا تُراق كرامته على قارعة الطريق ، كما صدق ذلك الحدس لأبي سفيان لاحقاً وفُعل به ما كان يخشاه حيث « علاه [ عمر ] بالدرة بين أذنيه فضربه ، فسمعت هند ، فقالت : أتضربه ؟ أما والله لربّ يوم لو ضربته لأقشعرَّ بك بطن مكة » ( 2 ) ، وليس هذا تعاطفاً مع أبي سفيان وإنما هو ألم وحسرة على * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * .
هامش
( 1 ) آل عمران / 159 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ، ج 23 ، ص 469 . الفايق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 340 . كنز العمال ، ج 12 ، ص 667 . فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ج 3 ، ص 234 .