تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

البيعة في السقيفة لأبي بكر ، وموقف عمر ودوره في إرسائها ، بقوله : « وعمر هو الذي شدّ بيعة أبى بكر ، ووقم ( 1 ) المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما جرّده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعداً ، قتل الله سعداً ، وحطّم أنفَ الحبابَ بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة » ( 2 ) ، وفي هذا يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم :

وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها ( 3 ) .

وأمّا قول السالوس : « وعرض أبو سفيان البيعة على الإمام على ، ولكنه أبى ؛ لقوة دينه ، وفرط ذكائه » ، فجزء العلّة لا كلّها ؛ إذ أن قوة دين الإمام علي عليه السلام وفرط ذكائه أمر مفروغ منه ولا يشك فيه مسلم ( 4 ) ، إلاّ أنّ ذلك لم يكن السبب التام وراء رفض الإمام عليه السلام لعرض أبي سفيان ، وإنما كان السبب الحقيقي هو كونه عليه السلام الإمام الحقيقي الواقعي المجعول من قبل الله تعالى

هامش
( 1 ) وقم الرجل : أذله وقهره ، وقيل : رده أقبح الرد ، ( لسان العرب ، ج 12 ، ص 642 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 174 .
( 3 ) ديوان حافظ إبراهيم ، الطبعة المصرية .
( 4 ) يكفي ملاحظة باب فضائل الإمام عليه السلام في كتب الحديث السنيّة والعقيدة والتفسير ، للوقوف على بعض هذه الفضائل ، قال الإيجي ( المواقف ، ج 3 ، ص 627 ) : « فضيلة المرء على غيره إنما تكون بما له من الكمالات ، وقد اجتمع في علي [ عليه السلام ] منها ما تفرق في الصحابة . . . » .