مهاجرته حتى توفيت » ( 1 ) ؟ ! وجوابه بعبارة مختصرة : إنّ هناك دوافع نفسية وأخرى سياسية للإثرة بالشيء وراء ذلك ؛ وإلاّ فلماذا لا يحتج بدل ذلك بحديث الاثني عشر خليفة كلهم من قريش ؟ ! وقد تناقلته كتب الصحاح كالبخاري ومسلم ومسند أحمد وغيرها ، كما مرّ علينا نقله .
ثانياً : قصور ما ذُكر في ردّ الإشكال الثاني على خلافة أبي بكر
إنّ الأمور التي أجاب بها على الإشكال على شرعية خلافة أبي بكر ( وهو عدم بيعة بني هاشم وعدّة من القرشيين ، وبعض الصحابة ، كالمقداد وسلمان وأبي ذر ) ، كلّها غير تامة ؛ فأمّا قوله : « هؤلاء قلة » فغير صحيح ؛ إذ القلّة والكثرة من الأمور النسبية ، فهل أراد أن هؤلاء قلة بالنسبة للمجتمعين في السقيفة ، أو لأهل المدينة ، أو للمسلمين ؟ والأول غير ثابت ؛ إذ كون بني هاشم وعدّة من قريش وبعض الصحابة قلّة بالنسبة للمجتمعين في سقيفة بني ساعدة ، لعدم الدليل عليه . والثاني ، والثالث ، لا ينفع في المقام ؛ لكون أصحاب السقيفة أيضاً قلّة بهذا المقياس فيرد نفس الإشكال عليهم . مضافاً إلى أنّ مبدأ القلّة والكثرة كمعيار للحق ليس من المبادئ القرآنية ، ف * ( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ ) * ( 2 ) ، * ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً