الخليفة الأول ، فعلى الرغم من عدم بيعتهم له ومخالفتهم معه ، لكنّهم لم يتعرضوا له بالتكفير أو التجريح ، قال : « لكنهم جميعاً لم يتعرضوا للخليفة بتكفير أو تجريح » . وختمه بالإشارة إلى عرض أبي سفيان البيعة على الإمام علي عليه السلام ورفض الإمام عليه السلام لها ؛ معللاً ذلك بقوة دين الإمام عليه السلام وفرط ذكائه ، قال : « عرض أبو سفيان البيعة على الإمام على ولكنّه أبى ؛ لقوّة دينه ، وفرط ذكائه » ( 1 ) .
مناقشة ما أجاب به السالوس على الإشكالين المتقدمين
أولاً : عدم الملازمة بين بيعة الأنصار وعدم أحقيتهم بالخلافة
خلاصة شبهة الأنصار هي أن الخلافة لا تعدو أمرين ، فإمّا أن تكون بالنصّ وإمّا بالأفضلية ، والنصّ مفقود - حسب الفرض - وإلاّ لما ادعى الأنصار أحقيتهم بها ، والأفضلية غير ثابتة لأبي بكر .
وجواب الدكتور السالوس عن هذا الإشكال بالقول : « رأي الأنصار في أحقيتهم للخلافة ، انتهى بالبيعة . . . » ، غير تام ؛ إذ لا يعدو عن كونه مجرد دعوى ، فأن بيعة الأنصار لا تعني أبداً إذعانهم بعدم أحقيتهم للخلافة لكونهم ليسوا الأفضل ، بل لعلهم بايعوا من أجل إخماد الفتنة التي أطلت بشرارها على المسلمين بسبب هذا الأمر ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستلال .
فاحتمال إذعان الأنصار بعدم أحقيتهم للخلافة ليس أولى من عدم إذعانهم بذلك ؛ لأنّ بيعتهم إنما جاءت لإخماد الفتنة وحفظ دماء المسلمين ، ومن هنا
هامش
( 1 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 29 - 30 .