الأمر الثامن : شرائط خلافة النبوة عند جمهور السنّة
ادعى الدكتور السالوس ، اتفاق جمهور السنّة على اشتراط القرشية والعدالة والبيعة والشورى في خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمّا اختلافهم ففي جزئيات هذه الأمور الأربعة ، كتحديد من تنعقد بهم البيعة ، قال : « اشترط الجمهور للخلافة الراشدة ، خلافة النبوة ، أن تكون لقرشي عادل عن طريق البيعة والشورى ، على خلاف في بعض الأمور مثل تحديد من تنعقد بهم البيعة » ( 1 ) .
المناقشة :
المناقشة الأولى : طرق ثبوت خلافة النبوة عند السنة
إنّ طرق ثبوت خلافة النبوة عند السنّة هي ( النصّ من الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله ، أو استخلاف السابق للاحق ، أو بيعة أهل الحل والعقد ، أو القهر والغلبة ) . قال التفتازاني : « تنعقد الإمامة بطرق ، أحدها : بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ، ووجوه الناس الذين يتيسّر حضورهم من غير اشتراط عدد ولا اتفاق من في سائر البلاد بل لو تعلّق الحلّ والعقد بواحد مطاع كفت بيعته ، والثاني : استخلاف الإمام وعهده ، وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف إلا أن المستخلف غير متعين فيتشاورون ويتفقون على أحدهم ، وإذا خلع الإمام نفسه كان كموته فينتقل الأمر إلى ولي العهد ، والثالث : القهر والاستيلاء » ( 2 ) . ولم يذكر التفتازاني النصّ على الخليفة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، ولكن