بكر دون المساس بخلافته ، وفق مبنى أكثرهم في جواز تقديم المفضول على الفاضل ، قال الكنجي الشافعي : « قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علي [ عليه السلام ] ، وزيادة علمه وغزارته وحدة فهمه ووفور حكمته وحسن قضاياه وصحة فتواه ، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ، ويأخذون بقوله في النقض والإبرام ، اعترافاً منهم بعلمه ووفور فضله ورجاحة عقله وصحة حكمه » ( 1 ) . وقال النووي : « وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور » ( 2 ) . وقال القاري : « والمعضلات التي سأله كبار الصحابة ورجعوا إلى فتواه فيها [ فيها ] فضائل كثيرة شهيرة ، تحقق قوله عليه السلام : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقوله عليه السلام : أقضاكم علي » ( 3 ) . وقال ابن حجر في بيان فضائل الإمام علي عليه السلام : « هي كثيرة عظيمة شهيرة ، حتى قال أحمد : ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ، وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة في الأسانيد الحسان أكثر ما جاء في علي » ( 4 ) ، وجميع هذه الأقوال تدلّ على تقدّم مكانة الإمام علي عليه السلام العلمية ورفيع منزلته على غيره من الصحابة ، وسيأتي مزيد بيان لذلك فانتظر .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 308
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) كفاية الطالب ، ص 99 ، طبعة الغري .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات ، النووي ، ج 1 ، ص 317 .
( 3 ) شرح الفقه الأكبر ، ص 113 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ، ص 186 .