فهذا الانقسام مع حرصهم على عدم المبالغة في المخالفة ساهما على رجحان كفة أبي بكر في السقيفة . فالوجه الذي استدل به أبو بكر لأخذ البيعة له ، وهو كون الأمر في قريش « لن يعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش » ( 1 ) ، لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى فضيلة من فضائله في هذا الاجتماع ، بل شهد أبو بكر بنفسه بوجود الأفضل منه ضمن الحاضرين في السقيفة « ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل » ( 2 ) ، فلو أنّه يرى لنفسه التقدم من حيث الفضل والكفاءة على الحاضرين لاستدل به ؛ لإتمام حجته ، وقد كان المقام يستلزم إظهار ذلك . فاحتجاج أبي بكر على الأنصار بأحقية قريش من غيرها بالخلافة ؛ لأنهم « أوسط العرب نسباً وداراً » ( 3 ) ، وشهادته للأنصار بعظيم الموقف ، وسابقة الفضل في الإسلام « ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل » ( 4 ) ، كان خير دليل وأصدق شاهد على عدم رجحان كفته في هذا الباب ، بحيث يستطيع أن يحتج به عليهم وينتزع الخلافة من أيديهم بواسطته . ومضافاً إلى ذلك أن المتأمل في النصوص ( كحديث البخاري المتقدّم في شرح وقائع السقيفة ) يشهد على أن تاريخ التعريف بفضائل أبي بكر بدأ في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، وبالتحديد مع تاريخ منعه لتدوين الحديث
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 306
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 27 ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 8 ، ص 27 .
( 3 ) المصدر السابق ، ج 8 ، ص 27 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 8 ، ص 27 .