مفسري السنّة . والحاصل : أنّ الجميع ينتهي إلى القول بأنّ الشورى غير ملزمة لما تنتهي إليه ، وإنّما الأمر لله تعالى ولنبيّه الكريم صلى الله عليه وآله ، وإن كانت الشورى مهمة بلحاظ أمور أخرى ، كتعليمهم على حل مشاكلهم بالمشاورة ، ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم ( 1 ) ، فمن جملة فوائد الشورى هي استصلاح القلوب واستمالتها بالمشاورة ، لا لأنّهم يفيدونه صلى الله عليه وآله سداداً وعلماً بالصالح ( 2 ) ، لغناه صلى الله عليه وآله بتسديد الله تعالى له * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 3 ) .
رأي علماء الشيعة في الشورى
لا يختلف علماء الشيعة في عدم الإلزام بنتيجة الشورى ، قال الشيخ الطوسي : « قوله : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * أمر من الله تعالى لنبيه أن يشاور أصحابه . . . ، وقوله : * ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) * فالتوكل على الله هو تفويض الأمر إليه للثقة بحسن تدبيره ، وأصله الاتكال ، وهو الاكتفاء في فعل ما يحتاج إليه بمن يسند إليه » ( 4 ) . وقال العلامة الطباطبائي : « والروايات في المشاورة كثيرة جداً ، وموردها ما يجوز للمستشير فعله وتركه بحسب المرجحات ، وأما الأحكام الإلهية الثابتة ، فلا مورد للاستشارة فيها ، كما لا رخصة فيها لأحد ، وإلاّ كان اختلاف الحوادث